الشيخ علي المشكيني
89
مصطلحات الفقه
والمعروف اسم يراد به هنا ما عرفه العقل بالحسن والشرع بالمطلوبية فيشمل الواجبات العقلية المحضة كالاعتقاد بالتوحيد والرسالة مما لا تناله يد التشريع ، والواجبات الشرعية الفرعية ، وبعض الواجبات الاعتقادية التي تناله يد التشريع كالاعتقاد بخصوصيات المعاد وبالملائكة وعصمة الأنبياء والأئمة عليهم السلام وعلمهم بالغيب ونحوها ، ويشمل المندوبات أيضا ، والنهي في اللغة والاصطلاح هو الزجر بالقول أو بالفعل ونحوه كما في الأمر ، والمراد بالمنكر مطلق ما ينكره العقل ويعدّه قبيحا وينهى عنه الشرع من العقائد والأعمال ، كالشرك والكفر والظلم ونحوها ويشمل المكروهات أيضا . إذا عرفت ذلك فاعلم أنهم ذكروا أنه قد رتب على كل من الأمر والنهي في الشريعة أمر وبعث من اللّه تعالى على حسب حال متعلقهما أي المعروف والمنكر فإن كان واجبا أو حراما كان الأمر والنهي واجبين مؤكدين توصليين ، وإن كان مندوبا أو مكروها كان الأمر والنهي مندوبين توصليين . ثم ذكروا ان وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروط بشروط . أولها : أن يكون الآمر نفسه عالما بالمعروف مطّلعا على الواجبات حتى يقدر على الأمر بها وإلّا لم يأمن الغلط ، وأن يكون الناهي عالما بالمنكر مطّلعا على المحرمات حتى يأمن الغلط ، وظاهرهم أن هذا العلم من قبيل شرط الوجوب لا الوجود فلا يجب على المكلف تحصيله وتعلم الواجبات والمحرمات مقدمة للإتيان بالوظيفتين وإن وجب مقدمة لعلم نفسه ، وهذا مخدوش عندنا بل يجب التعلم مقدمة لعمل نفسه وللأمر والنهي . وثانيها : ان يجوّز المكلف علما أو احتمالا تأثير أمره ونهيه فلو علم بعدم التأثير في التارك والفاعل لم يجبأ . ثالثها : أن يكون المأمور في معرض ترك الواجب والمنهي في معرض فعل الحرام وإلا فمع عدم ذلك لا يجبان وليكن هذا هو المراد من الإصرار وإلا فلا يختصان بمن صدرا عنه ثم لو حظ إصراره وإقلاعه . رابعها : أن لا يكون في الأمر والنهي مفسدة من توجه ضرر إلى نفسه أو ماله أو إلى